السيد علي الحسيني الميلاني

206

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وأكبَرتُم شأنَهُ يقول الراغب الإصفهاني : « أكبرت الشئ : رأيته كبيراً ، قال : « فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَه » « 1 » والتكبير يقال لذلك ولتعظيم اللَّه تعالى بقولهم : اللَّه أكبر . . . » « 2 » وما هو الشأن ؟ يقول الراغب الإصفهاني : « الشأن : الحال والأمر الذي يتّفق ويصلح ، ولا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور ، قال تعالى : « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْن » « 3 » » « 4 » وقد ورد في تفسير الآية : عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبةٍ مرويّة في الكافي والقمّي قال : « يحيي ويميت ويرزق ويزيد وينقص » وفي المجمع عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله في هذه الآية قال : « من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرّج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين » قيل : هو ردّ لقول اليهود ، إنّ اللَّه لا يقضي يوم السبت شيئاً أو إنّه قد فرغ من الأمر . « 5 » فالأئمّة عليهم السّلام يعرفون شأن اللَّه ، يعني قدرته على الأمور كلّها ، وأنَّ كلّ ما عند العباد فهو منه تعالى ، وأنّه جلّ وعلا غني على الإطلاق ، وأنَّ عظمته هذه لا توصف ولا تدرك ، يعلمون ذلك فيتصاغرون ويتواضعون قباله .

--> ( 1 ) سورة يوسف ( 12 ) : الآية 31 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن : 422 . ( 3 ) سورة الرحمن ( 55 ) : الآية 29 . ( 4 ) المفردات في غريب القرآن : 271 . ( 5 ) تفسير الصافي 5 / 110 .